الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

نفحات الولاية

سَاجِدِينَ » « 1 » لكن إبليس وبفعل أنانيّته وتعصبه لم يشأ إدراك تلك الحقيقة . ثم خاض عليه السلام في الطائفة الثانية وهم الأثرياء المتكبرون من الأمم السابقة الذين ابطرتهم النعمة وكثرة عددهم حيث كانوا يتباهون بذلك والحال ليست لديكم حتى هذه الذرائع في تعصبكم فقال : « وأَمَّا الأَغْنِيَاءَ مِنْ مُتْرَفَةِ « 2 » الْامَمِ ، فَتَعَصَّبُوا لِاثَارِ مَوَاقِعِ « 3 » النِّعَمِ ، فَقَالُوا : « نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وأَوْلَاداً ومَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » « 4 » » . إشارة إلى أنّهم جعلوا نعم اللَّه في الجوانب الماديّة التي تشمل القوّة البشريّة والأموال الطائلة وسيلة للكبر والتعصب وتمردوا على دعوة الأنبياء حتى شملهم العقاب الإلهي ، أمّا تعصب مخاطبي الإمام عليه السلام فقد دفعهم إلى الاقتتال والنزاع تحت طائلة ذراع واهيّة وطفوليّة ، فهي لا تشبه تعصب الشيطان ولا تعصب المترفين المستكبرين السابقين ، بل تدور حول محور بعض الأمور التي لا تصلح لأنّ تكون حجة قط ، وهذا أسوأ أنواع التعصب . * * *

--> ( 1 ) . سورة الحجر ، الآية 29 . ( 2 ) . « مترفة » و « مترف » كما ورد في لسان العرب من مادة « ترف » على وزن « هدف » بمعنى التنعّم ويقال عادةللشخص أغرته وفرة النعمة وساقته للطغيان . ( 3 ) . « مواقع » جمع « موقع » بمعنى المحلّ ومواقع النعم إشارة إلى النعم التي يستفاد منها والمراد من الآثار اللذات التي تتوفر لأصحاب النعم . ( 4 ) . سورة سبأ ، الآية 35 .